إن ما بين الرجل والمرأة من فروق، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية، وعن وجود الرحم والحمل، أو عن اختلاف في طريقة التربية، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية، ومفرزات الغدد التناسلية، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالاً متماثلة، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافاً عميقاً عن الرجل، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية، ولا سيما الجهاز العصبي، وإن القوانين العضوية (الفيزيولوجية) كقوانين العالم الفلكي لا سبيل إلى خرقها، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة، ودون أن يحاولن تقليد الذكور، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه.    فقرة من كتاب "الإنسان ذلك المجهول" اضغط هنا لتحميل الكتاب

الخميس، 21 يناير 2010

الرأي القانوني السديد في مدى صحة قانون الضرائب العقارية الجديد


يقول المستشار جميل قلدس بشاي - رئيس محكمة الاستئناف السابقة إن هذه الضريبة العقارية التي صدر قانونها رقم 196 لسنة 2008 وصدرت لائحتها التنفيذية رقم 493 لسنة 2009 التي تُفرض على الزيادة في القيمة العقارية قد انتقد العاملون بمجال الضريبة فرض هذا النوع من الضرائب على المواطنين لأسباب:

أولا: أن الزيادة في القيمة العقارية ترجع في حقيقتها إلى الانخفاض في قيمة النقود أو قوتها الشرائية، فيكون من غير المنطقي أن تخضع مثل هذه الزيادة للضريبة.
ثانيا: أنه من الصعب أحيانا أن يفرق المرء بين الزيادة في قيمة العقار الناشئة عن ظروف المجتمع كله وتقدم مستويات الحياة فيه وبين الزيادة التي قد تكون راجعة إلى جهد من جانب صاحبه وهي صعوبة كبيرة تؤدي إلى عدم تبيق الضريبة تطبيقا عادلا، ذلك أنه من المعروف في مصر أن المواطن يشتري الوحدة على المحارة ويقوم هو بإنفاق آلاف الجنيهات على تجهيزها وتشطيبها، فإذا تم التقدير على أساس الوضع الراهن فإن هذا يخالف تماما فلسفة الضريبة التي تقوم أصلا على أساس فرضها على الزيادة الناشئة عن سبب لا دخل للمالك فيه، في حين أن جميع الوحدات في مصر تقريبا يلعب صاحبها دورا كبيرا في تشطيبها والإنفاق عليها، فالزيادة المتحققة تكون لمالكه الحالي دور كبير في ارتفاع قيمتها.
وفي هذا المقام نقول إن ألمانيا سبق أن قامت بتطبيق الضريبة العقارية واتخذت موقفا عادلا بأن تنتظر انتقال الملكية من المالك إلى شخص آخر وتفرض الضريبة على الزيادة في القيمة في ذلك الوقت، ومع ذلك ألغيت نهائيا في عام 1944م.
وكان يتعين على المشرع المصري إذا ما يرغب في زيادة موارد الدولة والأخذ بضريبة على زيادة القيمة العقارية أن تفرض الضريبة في حالة ما إذا أقبل المالك الذي يقيم بالوحدة ملكه ببيعها، فهنا يمكن فرض الضريبة على الزيادة وذلك بقيمة الفرق بين ثمن شراء العقار وثمن بيعه مع إجراء خصم المبالغ التي يكون المالك قد أنفقها على إصلاح العقار أو تحسينه.
وقد أخذ القانون الإنجليزي بالتقدير الدوري كل 15 سنة بالنسبة للعقارات التي لم تنتقل ملكيتها خلال هذه المدة، أما بقية العقارات فتفرض على الزيادة في قيمتها الضريبية عند انتقال ملكيتها ونظرا لصعوبات إجراء التقديرات وتكاليفاها ألغيت الضريبة كلية عام 1923م.

 

وهنا نتساءل إذا ثبت عدم فرض هذه الضريبة لصعوبة إجراء التقدير في العديد من الدول، فهل تصلح هذه الضريبة في مصر؟





ويختتم المستشار جميل قلدس بشاي - رئيس محكمة الاستئناف السابقة قائلاً أتوقع أن تفتح هذه الضريبة مجالا كبيرا للفساد وإثراء بعض العاملين، وستكون أمام الأجهزة المعنية الآلاف من الطعون مما يشكل عبئا كبيرا على الإدارة وعلى المحاكم.
نشر في جريدة الأهرام - عدد الجمعة -(15 يناير 2010)
اقرأ أيضا:

ليست هناك تعليقات: