إن ما بين الرجل والمرأة من فروق، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية، وعن وجود الرحم والحمل، أو عن اختلاف في طريقة التربية، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية، ومفرزات الغدد التناسلية، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالاً متماثلة، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافاً عميقاً عن الرجل، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية، ولا سيما الجهاز العصبي، وإن القوانين العضوية (الفيزيولوجية) كقوانين العالم الفلكي لا سبيل إلى خرقها، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة، ودون أن يحاولن تقليد الذكور، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه.    فقرة من كتاب "الإنسان ذلك المجهول" اضغط هنا لتحميل الكتاب

الأربعاء، 3 مارس، 2010

استراتيجيات العالم الجديد

سوريا وإيران وحزب الله والفصائل الفلسطينية
ذكرت تقارير صحفية أن إدارتي الرئيسين الأمريكي باراك اوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي "تمارسان ضغوطا هائلة على الرئيس السوري بشار الاسد لتحييده عن الانخراط في اي حرب قد تقع في الشرق الاوسط ضد ايران او لبنان على خلفية البرنامج النووي الايراني، بعد أن فشل التهديد الإسرائيلي بنسف نظام الأسد في حال قيام حرب ضد إسرائيل فمست بذلك الأمن القومي بمفهومة الحديث للدول العربية المتمثل فقط في أمن الحاكم، حيث تدرك إسرائيل أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني لن يتأى إلا من من خلال إرساء تعاون عسكري وثيق مع سوريا، فلا الولايات المتحدة ولا أي دولة أوروبية تعطي الجيش اللبناني ما يمكنه من الصمود أمام الجيش الإسرائيلي لكن ثمة دول حليفة وصديقة وشقيقة يمكن ان تقف بجانب لبنان وهي سوريا، ومن الواضح في الساحة الاستراتيجية أن روسيا لا تريد أن تدخل إسرائيل حربا ضد سوريا؛ لأن سوريا من كبار عملائها المستوردين للأسلحة، ولهذا نجد أن الصحف الإسرائيلية تحث باراك على تسليم الجولان لسوريا بصورة سلمية تضمن خروج سوريا من الحرب القادمة.
من جهة أخرى تدرك سوريا أنها إذا خرجت الآن بشكل مؤقت من هذه الحرب وحصلت على الجولان فإن الحرب قادمة إليها فيما بعد لا محالة حيث لن توجد قوة تهدد إسرائيل بعد إيران سوى سوريا، فقامت سوريا بتحدى جرئ ومستند على أرض صلبة للعجرفة الإسرائيلية وعقدت مجلس حرب مع حزب الله وإيران، سبقه اجتماع الفصائل الفلسطينية مع إيران، لتنسيق المجهود الحربي فيما بينها، وذلك لتشكيل قوة ردع للإسرائيليين في حال إقدامهم على مهاجمة أي من هذه الدول.
ذكاء روسيا
قبل أسابيع قليلة غيرت روسيا عقيدتها العسكرية لتتمكن من تنفيذ ضربات نووية مسبقة، ثم صرحت روسيا ومازالت تصرح بأنها تقبل بعقوبات على إيران تحد من قدراته النووية دون أن تمس هذه العقوبات الشعب الإيراني، وترفض الصين المقترحات الغربية بفرض عقوبات على إيران حيث تحصل بكين على النفط الإيراني بأسعار مخفضة، كما تربطها بإيران علاقات اقتصادية ومصالح أخرى مشتركة مع إيران لم تظهر في الوقت الحالي ولكن سنعرض لها. فالصين تقف خلف إيران، وروسيا تقف خلف سوريا، وسوريا تقف خلف لبنان، وحزب الله يقف خلف حماس، في منظومة غالية في الروعة والدقة والتنظيم الاستراتيجي لقوى الردع المختلفة.
قوة الصين
معلوم أن الصين مقيدة بالعدد الهائل من السكان وبالنظام السياسي الثقيل، ولذلك هي لا تسعى إلى الإطاحة بالنظام العالمي القائم بقدر ما تريد صياغته، حيث لم يتحقق للصين حتى الآن إمكانية الإنتاج الحربي بعيدا عن الدعم الروسي أو دولة أخرى تحل محل روسيا قد تكون إيران التي تتمتع بمجموعة من العلماء القادرين على تحقيق المآرب الصينية، ولكن الصين تمارس الآن ضغطا اقتصاديا حيث بإمكان الصين أن تهز الاقتصاد الأمريكي هزات عنيفة تطيح به في غضون أيام، ولكن لأن لدى الصين احتياطي كبير من الدولارات وسندات الديون كما أنها تطمع في النفط الذي سيأتي بعد انتصار أمريكا في أفغانستان فإنها ستنتظر قبل أن تستخدم قوة الردع هذه ولكنها تبقى قوة تحسب لها أمريكا حسابًا.
الصراع الخفي على خلافة أمريكا على عرش
لقد أرادت أمريكا أن تترك عرشها لدول حلف الناتو، والبعض يعتقد أنها أرادت أن تترك هذا العرش للدول الأوروبية، ولكن الحقيقة الواضحة أن هناك قوتان مازالتا في مرحلة النمو ولكنهما تسعيان لحوز قصب السبق إلى عرش العالم، ولكن كلاهما مازال أمامهما الكثير من الوقت فروسيا من جهة مازال اقتصادها غير مكتمل، والصين من جهة أخرى مازالت قوتها العسكرية بعيدة كل البعد عن الإكتفاء الذاتي وكلاهما بالرغم من الحلف الذي يجمعهما مع عدة دول أخرى تتصارعان فيما بينهما على عرش العالم، لأن كل دولة دائما تسعى للتزعم فكما تحاول كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا فرض رؤيتها على الاتحاد الأوروبي كذلك الأمر في أي حلف. وأيضا تحاول عدة دول تغليب دولة على أخرى تماما كما حاولت إسرائيل إمداد الصين بالتكنولوجيا العسكرية التي تمكنها من الاستغناء عن روسيا الداعمة لسوريا لولا تدخل أمريكا بقوة لمنع وصول تقنيات أمريكا العسكرية للصين. والحلف الأخير بين لبنان وسوريا وإيران نعرف فيه أن المتزعم هو سوريا وأن لبنان هي التي تخطب ود سوريا وإيران تخطب ود روسيا عن طريق سوريا، ولكن المدرك لحقيقة الوضع السياسي في سوريا يعلم أن سوريا تحتاج إلى حزب الله أكثر من احتياجه لها، لأن حزب الله أثبت أن لديه قوة ردع لا تقوى إسرائيل عليها، فإيران معروف عنها إطالة أمد الحرب لاستنزاف العدو وحزب الله نفذ نفس الإستراتيجية وإسرائيل بطبيعة الحال لا تقوى بحال من الأحوال على خوض حرب طويلة الأمد كالتي خاضتها إيران ضد العراق واستمرت لثمان سنوات، فحزب الله قادر على الصبر وإلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي بل والضغط على الرأي العام الإسرائيلي فما النصر إلا صبر ساعة.
الصراع الروسي الصيني
روسيا تعلم أن الصين هي المنافس الوحيد لها على مقعد الدولة العظمى الوحيدة، ولذلك فإنها تبدي قلقها من حصول الصين على الأجيال 4+ و4++ من الأسلحة الروسية، حتى إنها تقوم بتوريد المعدات العسكرية الحديثة للهند ولا تبيعها للصين، فالصين كما تفعل في سوق السيارات باستنساخ سيارات شبيهة بالماركات العالمية تفعل الشيء نفسه مع الأسلحة الروسية، ولكن ماتزال الصين بعيدة عن تحقيق أي إنجاز فلم يتم انتاج سوى نماذج قليلة من طائرات J-11B كما أن محاولات الصين لإنهاء اعتمادها على محركات الطائرات الروسية يبقى بلا ثمار حقيقية، بالرغم من أن الصين ما تنفك تعلن بشكل دوري عن نجاحاتها في إنتاج محرك من شأنه أن يحل محل المحركات الروسية، إلا أن الاستمرار في شراء مكونات روسية يبين بوضوح عدم واقعية هذه الإعلانات.

القوة العسكرية الصينية
لقد نجحت الصين حتى الآن في عمل خط إنتاج طائرتين فقط هما J-10 وFC-1 ولكنها تعتمدان على المحركين الروسيين AL-31FN وRD-93 فإمداد الصين بهذين المحركين هما عصب صناعة الطائرات الحربية الصينية. كما بدأت الصين انتاجا مشتركا للصواريخ جو-جو وجو-أرض المضادة للرادار Kh-31P/KR-1 وهي فقط يتم تجميعها في الصين.

إن مؤشرات نجاح القوات الجوية الصينية تظل منخفضة جدا، وغالبية أسطولها الجوي مصنوع من تصميمات الستينيات، كما أن قدرة البحرية الصينية إزاء الغواصات الحديثة ضعيفة جدا، وأغلبها ليس أكثر من أطقم خفر سواحل.
أما عن القدرات النووية الصينية فلا ترقى لاستخدامها في توجيه ضربات بعيدة المدى لأمريكا، كما أنها عرضة بشكل كبير لضربة نووية أمريكية أو روسية، مما يعني أن الترسانة النووية الصينية ليست فعالة لا من الصمود أمام الهجوم المباشر أو حتى النجاح في صد هجوم، وإذا نجحت الولايات المتحدة في نشر منظومة صواريخ باليستية فإن قوة الردع الصين النووية ستتأثر لأبعد من ذلك.

العالم إلى أين؟
إن العقيدة القتالية الصينية تقوم على الردع لا على القتال ولا استباق الهجمات وهذا يجعل الصين لا ترقى لتكون قوة عظمى على الساحة الحالية التي تسودها المعارك أو تلوح معارك أخرى في الأفق القريب، ولكن روسيا أيضا لا تملك الاقتصاد القوي لترقى للصعود إلى قمة العالم ولذا يبقى ما دعت إليه الإدارة الأمريكية إلى عالم متعدد الأقطاب لا تسوده دولة واحدة، فأمريكا منهكة اقتصاديا وعسكريا لتقوم بهذا الدور وحدها.

التطور العسكري الصيني: قاذفة القنابل H-6K نموذجًا
أكدت الصين مؤخرا دخول قاذفة القنابل H-6K للخدمة خلال الاحتفالية السنوية الستين للصين الشعبية وهي مطورة عن النموذج H-6 النسخة الصينية من Tu-16 الروسية وهناك وحاولة لإمداد الطائرة بمحرك جديد (مشروع H-6I) ولكن هذه المحركات أثبتت أنها غير ناجحة.
الواضح هنا أن الصين تحاول إنهاء اعتمادها على محركات الطائرات الروسية ولذلك فهي تطور محركات WS-18 تربوفان والاختلاف الأساسي أن هذا المحرك الجديد صنع بواسطة شركة Xian Aircraft من النسخة الروسية D-30KP-2 والذي تسعى الصين لتركيبه في ناقلاتها العملاقة المستقبلية. ولكن من الواضح أن هذه المحركات لن تصبح جاهزة للإنتاج بصورة كبيرة بعد، حيث أنها باتت تفقد موعد الانتهاء منها بعد موعد لمدى غير معلوم لتحقيق هدفها.
الجديد في هذا الأمر هو نجاح الصين في الحصول على  صواريخ Tomahawk التي سقطت في مكان ما بين باكستان وأفغانستان في عام 1999 بعد أن فشلت هذه الصواريخ في إطابة أهدافها الطالبانية، فالمعلومات التي تم استخراجها استخدمت في مشروع CJ-10/YJ-62 وتوجد تقارير تنصح بألا يتم تعبئة هذه الصواريخ بالرؤوس النووية وإنما يتم استخدامها كأسلحة (للضربات الجراحية).

من المقدر أن دمج هذه الصواريخ مع القاذفة H-6K يجعلها قادرة على إصابة أهداف من مسافة 5 آلاف كيلو متر على الأقل، وهذا يجعل القاذفة الجديدة تهديدا حقيقيا للقوة العسكرية الأمريكية في آسيا المحيط الهادئ، وعند دمج هذه القاذفة مع صواريخ YJ-62 فإنها تستطيع تهديد البحرية الأمريكية وحلفائها في المنطقة على افتراض إنتاج هذه القاذفة بأعداد كافية.

سيبدو أن القاذفة H-6K ستصبح العمود الفقري لأسطول القاذفات الصيني وستحافظ على هذا الدور لفترة قادمة وإذا استطاعت الصين تطوير عقيدتها النووية وتطوير أسلحة نووية حديثة من طراز CJ-10A فإن قوة سلاح الجو الاستراتيجية الصينية ستصبح جزءا من استراتيجية نووية عالية المرونة، وقد نرى حينها فقط روسيا والصين معا على عرش العالم، ولكن حتى ذلك الحين إما أن يظل العالم كما هو أو ينهض الاقتصاد الروسي فتأخذ روسيا بزمام العالم أو تعود أمريكا لزعامة العالم ولكن هذا أمر بعيد تحقيقة إذا استطعت قراءة التاريخ جيدا، وما حدث للاتحاد السوفييتي بعد خروجه من أفغانستان بنفس الطريقة التي تخرج بها أمريكا الآن، احشد جنودك، هاجم بقوة، اعلن انتصارك، ـ سواء تحقق الانتصار فعليا أم لم يتحقق ـ ثم اخرج بسرعة من أفغانستان.

ليست هناك تعليقات: