إن ما بين الرجل والمرأة من فروق، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية، وعن وجود الرحم والحمل، أو عن اختلاف في طريقة التربية، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية، ومفرزات الغدد التناسلية، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالاً متماثلة، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافاً عميقاً عن الرجل، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية، ولا سيما الجهاز العصبي، وإن القوانين العضوية (الفيزيولوجية) كقوانين العالم الفلكي لا سبيل إلى خرقها، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة، ودون أن يحاولن تقليد الذكور، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه.    فقرة من كتاب "الإنسان ذلك المجهول" اضغط هنا لتحميل الكتاب

الخميس، 4 فبراير، 2010

أمن مصر القومي خط ...




ربما حان الوقت للحديث بجدية عن الأمن القومي لمصر، لا أعتقد أني أفضل من الذين يحكمون مصر، ولكن ما أثق فيه أن مصالحي لن تعوقني عن قول كلمة الحق لدى السلطان محمد حسني مبارك سواء أكان هذا السلطان جائر أم غير جائر فأنا أنشد النصح لقيادات هذه الدولة التي ربما ليست لديها البطانة الصالحة التي تبصرها بالأخطار المحيطة بها، فالبعض يُدرك هذه الأخطار ولكنه خائف من النطق بها خوفا على الكرسي الذي يشغله، والبعض الآخر ربما يتجاهلها، أما ما أنا واثق به فإن الكثيرون لا يهتمون إلا بمصالحهم الشخصية وهي اليوم مع إسرائيل وريما تكون غدا مع إيران أو فرنسا أو ربما حتى اليابان.

وسأبدأ الحديث من إرهاصات الأمن القومي الأولية:
 أمن مصر القومي خط أحمر شفتشي:
من المعروف أن الحاجات الشخصية هي التي يسعى الأشخاص لتلبيتها أولا وهي المأكل والمشرب والمليس، والآن في مصر توجد مشكلات لا تخفى على الجميع كبارا وصغارا، فنحن:
1- ليس لدينا من القمح ما يكفينا من إنتاج ليغطي حاجاتنا الأساسية، وظاهرة طوابير العيش معروفة للجميع.
2- تم إصدار غرامات على زراعة الأرز الذي لا يغطي أيضا استهلاكنا وترفض الحكومة المصرية رفع هذه الغرامات حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
3- ليس لدينا إنتاج يكفي من اللحوم بل وتقوم الحكومة بالسماح بين الحين والآخر بالاستيراد من دول ماشيتها موبوءة بأمراض خطيرة.
4- مياه الشرب ليست نقية ومشروعات المياة والصرف الصحي متهالكة بل وبعض القرى ليس ليها مياه نظيفة على الإطلاق إلا بجهود الجمعيات الخيرية بعمل مشروعات لتنقية المياه.
5- تقوم مصر بتصدير الغاز لإسرائيل بأسعار رخيصة في الوقت الذي ينخفض فيها احتياطي مصر من الغاز الطبيعي بشكل رهيب إلى الحد الذي فكرت عنده الوزارة في استيراد الغاز من الخارج وانتشرت معه الأزمة الحادة في أنابيب البوتوجاز.
6- تنتشر الملوثات في مزارع تربية الأسماك في مصر إلى الحد الذي تحمل معه هذه الأسماك مواد بالغة السمية إلى أمعاء المصرين.
ثانيا: الشعور بالأمن والاستقرار (تأمين المستقبل):
7- تسعى الحكومة إلى اقرار قانون هو في حقيقته سحب الدولة لمسئوليتها ودعمها عن التأمين الصحي في الوقت الذي ترتفع فيه نسبة الفشل الكلوي والكبد الوبائي والسرطان وغيرها من الأمراض الناتجة عن سوء التغذية بين المصريين.
8- انحصار جهود الأمن في تأمين السلطة إلى الحد الذي تنتشر معه أعمال العنف والبلطجة الأمر الذي أدى لإصدار قانون لمواجهة البلطجة، ولكن هذا القانون لن ينجح لأن هناك قوانين لمواجهة السرقة والاحتكار ولكنها معطلة. (مثال على انحصار جهود الأمن في حماية السلطة).
9- بيع الشركات والمصانع الحكومية وتسريح عمالتها بدلا من عمل دراسات الجدوى وإعادة هيكلتها وتشغيلها، والتي تتحول في النهاية لأراضي بناء.
10- بيع أراضي الدولة لرجال الأعمال بأثمان زهيدة في الوقت الذي يتم فيه الزيادة في أسعار العقارات بشكل مبالغ فيه.
11- لا يشعر كثير من المصريين أن مستقبلهم آمن أو مستقبل أبنائهم بسبب عدم استقرار سياسات الحكومة تجاه المواطنين وانحيازها شبه التام لرجال الأعمال أو لقوى خارجية.
12- استنزاف موارد الدولة وعدم الاهتمام بالمستقبل الاقتصادي والاهتمام بتغطية عجز الموازنة الحالي فقط.
13- عدم استقرار سياسات التعليم وعدم الثبات على نهج تطويرها ولكنها للأسف تتحرك نحو الأسوأ الأمر الذي يهدد مستقبلة مصر بأكملها فالتعليم حجر الزاوية في الأمن القومي لأي أمة على وجه الأرض. لن أستطيع الحديث عن المستوى الثاني والثالث من الحاجات الانسانية لأن نظرة سريعة على ما آلت أليه الأوضاع الاجتماعية في مصر بسبب سياسات الأمن بداية من العنصرية والتعذيب وانتهاءً بالتدخل بعدم تعيين ذوي الكفاءات في سبيل تعيين المحسوبين على الأمن في الوظائف المختلفة، هذه النظرة السريعة كفيلة بأن يستطيع أي شخص استنتاج ما عليه الوضع.


أمن مصر القومي خط بمبى مسخسخ:
المتابع للأحداث الأخيرة خلال السنوات الماضية سيلحظ:
14- انحسار دور مصر الإقليمي منذ عهد السادات وقصر الاهتمام على الحدود الطبيعية.
15- انحصار دور مصر في إفريقيا واقتصارها على السودان وإثيوبيا.
16- بعد محاولة اغتيال حسني مبارك في إثيوبيا تضاءل اهتمام مصر بإثيوبيا ثم أعقبها بفترة تضاؤل اهتمام مصر بالسودان بشكل أدى إلى فتور العلاقات بينهما بشكل كبير لتحتل الصين مكانة مصر في كل من إثيوبيا والسودان بل وتؤمن الحماية للسودان بشكل منع الحكومة الأمريكية من إرسال قوات للسودان والاكتفاء بتأليب الجنوب على الشمال وإثارة نزعات الانفصال.
17- فتور العلاقات بين مصر وتونس بسبب سوء العلاقات بين الرئيسين الأمر الذي استتبع فتور العلاقات مع المغرب العربي بأكمله إلى الحد الذي وصل إلى عدم الاهتمام بالمحافظة على العلاقات بين مصر والجزائر بعد مباراة كرة القدم التي اشتعلت على إثرها الأزمة بين البلدين والتضحية بعلاقة فاترة تحقيقا لمصلحة داخلية، وبالطبع فرنسا حلت مكان مصر في المغرب العربي. 18- فتور العلاقات مع ليبيا بسبب سياسات ليبيا الأخيرة والتي كان من ضمنها سعي ليبيا لتولي الزعامة سواء عربيا أو إفريقيا، وقد حلت إيطاليا مكان مصر في ليبيا.
19- انقطاع علاقات مصر مع دول حوض النيل، وحلت مكان مصر إسرائيل والصين وأمريكا وفرنسا ودول أخرى قليلة التأثير.
20- فتور العلاقات المصرية السعودية، وإن نشطت أخيرا بتحرك منفرد من الجانب السعودي لرأب الصدع العربي.
21- تأزم العلاقات مع إيران استجابة للضغوط الأمريكية بالرغم من العلاقات الجيدة التي ربطت الدولتين، وبالرغم من أن أمريكا تسعى لتخويف مصر ودول الخليج العربي من إيران خوفا من دخول الدول العربية وإيران في حلف يتيح للدول العربية الحصول على التكنولوجيا النووية وتطويرها، وحاليا تعتبر الصين الحليف الأهم لإيران.
22- غالبا ما تُسند حركات المقاومة القادمة على دحر العدوان الإسرائيلي مثل حماس وحزب الله اللبناني إلى إيران سواء بالانتماء أو التبعية، الأمر الذي يدفع هذه الحركات لتحقيق هذا الأمر لاكتساب مصدر قوة، ولكن ذلك لا يعني استعداد هذه الحركات لمحاربة الدول العربية ولكن فقط سعيا للاستقواء بإيران القوية قعلا في مواجهة إسرائيل. حتى إن سوريا حاولت تقريب العلاقات بينها وبين إيران، ولا تحاول تركيا استعداء إيران على الأقل إن لم يكن من الممكن الابقاء على علاقات قوية حتى لا يؤثر ذلك على سعي تركيا لدخول الاتحاد الأوروبي.
23- نستطيع مما سبق أن نرى مدى عزلة مصر التي زادت من عزلتها بعد الرضوخ التام للمطالب الأمريكية ببناء الجدار لعزل غزة ومنع التهريب، وهو ما يعد آخر خشبة في نعش مصر العربية، للتحول إلى دولة منطوية على نفسها حتى إشعار آخر.
24- في حال نشوب حرب بين مصر وإسرائيل فإنه من المستبعد حاليا أن تساند أي من الدول العربية مصر في حربها والدولة الوحيدة التي قد تساندها هي السعودية وبالمال فقط، وربما تمدها روسيا بالسلاح، إلا إذا استطاعت مصر في هذه الحرب تغيير موازين القوى باختراق مميز للعمق الإسرائيلي وهو أمر مستبعد إلى حد ما فربما حينها تهب سوريا ولبنان وإيران للدخول مع مصر في حرب مفتوحة ضد إسرائيل.

ختاما: فإن مصر هي التي سعت لعزلتها هذه وإن لم تغير مصر من سياساتها الداخلية والخارجية على حد سواء فلن تأتي أعوام قلائل قبل أن تعتبر إسرائيل مصر بمثابة إيران كدولة تهدد أمنها القومي من الدرجة الأولى أو ربما تُجبر على فعل أشياء أخطر كبيع مياه النيل لإسرائيل في عز احتياج مصر إليه، كما تبيع الغاز الآن في عز احتياجنا إليه ووجود أزمة أنابيب يعلم الله وحده متى تنتهي.

اقرأ أيضا:

ليست هناك تعليقات: