إن ما بين الرجل والمرأة من فروق، ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية، وعن وجود الرحم والحمل، أو عن اختلاف في طريقة التربية، وإنما تنشأ عن سبب جد عميق، هو تأثير العضوية بكاملها بالمواد الكيماوية، ومفرزات الغدد التناسلية، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كلا من الجنسين الذكور والإناث يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وأن يمارسوا أعمالاً متماثلة، والحقيقة أن المرأة مختلفة اختلافاً عميقاً عن الرجل، فكل حُجَيرة في جسمها تحمل طابع جنسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية، ولا سيما الجهاز العصبي، وإن القوانين العضوية (الفيزيولوجية) كقوانين العالم الفلكي لا سبيل إلى خرقها، ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية، ونحن مضطرون لقبولها كما هي في النساء، ويجب أن ينمين استعداداتهن في اتجاه طبيعتهن الخاصة، ودون أن يحاولن تقليد الذكور، فدورهن في تقدم المدنية أعلى من دور الرجل، فلا ينبغي لهن أن يتخلين عنه.    فقرة من كتاب "الإنسان ذلك المجهول" اضغط هنا لتحميل الكتاب

الاثنين، 8 مارس، 2010

لماذا تم هدم مبنى الجمعية الطبية الإسلامية؟!!

أزمة أنابيب البوتوجاز بدأت في الانفراج قليلا فما لبثت أن تلتها أزمة سولار وكأن هذا الشعب قد كُتبت عليه المعاناة من جراء سياسات حكومية خاطئة في إدارة موارد دولة هي من ثاني أكثر دول العالم ثراءً سواء على مستوى الموارد الطبيعية أو نهر النيل أو الموارد البشرية، ففي مصر مخالفات كثيرة للقانون وفي مصر تعدٍ على أبسط حقوق الشعب في الحصول على العلاج من جهات خيرية بعدما عجزت تلك الجموع المريضة والفقيرة عن الحصول على العلاج من الدولة التي نفضت عن يديها رعاية مصالح الشعب المصري.
وإليكم هذه الواقعة:
واقعة ينطبق عليها بجدارة قول الشاعر "إذا أراد الله نشر فضيلة طويت - أتاح لها لسان حسود "، فقبل شروع محافظة القاهرة فى هدم مبنى الجمعية الطبية الإسلامية لم يكن كثيرون يعلمون بأن هناك صرحا طبيا "خيريا " شامخا يحمل هذا الإسم محسوب على جماعة الإخوان المسلمين ، عمره ثلاثون عاما له 23 فرعا بين مستوصف ومستشفى فى أنحاءالقاهرة وبعض المحافظات القريبة منها ، تكلف 40 مليون جنيه بالجهود الذاتية ومن تبرعات أهل الخير ، ،يقدم خدماته لأكثر من مليوني مواطن وفق إحصاءات وزارة التضامن الاجتماعي ،أسسه طبيب فاضل هو الراحل الدكتور أحمد الملط ، القائمون عليه يعملون فى صمت دون دعاية أو إعلان و دون أن يشعربهم أحد إلا المرضى من الفقراء ومحدودى الدخل الذين يترددون على فروع الجمعية طلبا للعلاج فى زمن توحش فيه الداء وعز الدواء بفعل سياسات حكومية خاطئة وعاجزة . المشهد كئيب وحزين ، أشاوس المحليات تدعمهم قوات " الأمن " ومعدات شركة مقاولات كبرى يتقدمون ويواصلون زحفهم صوب مبنى الجمعية الرئيسى المكون من سبعة أدوار بأرض الجولف بمدينة نصر ، حاملين معهم معاول الهدم لإزالة المبنى الجميل صاحب الرسالة النبيلة ، قادة الركب منتفشون كالديوك الرومى كأنهم فى مهمة وطنية مقدسة سوف تخفف آلام المرضى و توفر الراحة والرفاهية والأمن والأمان للبلاد والعباد، معاول الهدم تعمل بهمة ونشاط مفتقدين فيما يتصل بحياة الناس اليومية ، سرعة الإنجاز والإحساس بقيمة الوقت عند " القوم " لا تظهر إلا فى الخراب والفساد ،المبرر المعلن هو ازالة مخالفات قانون البناء الموحد رغم أن هناك نزاع منظور امام القضاء وباقى أيام للفصل فيه ولا ندرى وجه الإستعجال لهدم مبنى خدمى يقوم بدوره فى تخفيف آلام الضعفاء والفقراء ، لم يقتنع أحد بأن تطبيق القانون وإزالة المخالفات كان هو الدافع وراء الهدم ، النائب " المستقل " علاء عبد المنعم كشف عن الإنتقائية فى التطبيق المزعوم للقانون قال فى مجلس الشعب " يجب على محافظة القاهرة إزالة 90% من مباني مدينة نصر، لأنها قائمة على مخالفات، متسائلا عن سبب العجلة في إزالة المبنى، وهل انتهت المحافظة من إزالة كافة المباني المخالفة ولم يتبق إلا هذه المستشفى التي تقدم خدمات للناس لتهدمها "؟ وحسب شهادة نقيب الأطباء وهو محسوب على الحكومة وعضو فى حزبها قال فى المجلس :" إن المستشفى تقدم خدمة طبية ممتازة بأسعار مناسبة، مما يتناقض مع غالبية المستشفيات الاستثمارية، مشيرا إلى أنه كنقيب للأطباء ليس لدية أية ملاحظات على أداء المستشفى" ، شهادات المرضى المترددين تفضح كتائب الخراب الزاحفة و تكشف ما كان مجهولا من رسالة الجمعية وتجعلك تتساءل لماذا لا يعمم هذا النموذج على نطاق واسع فى بلد إتسعت فيه رقعة المرض بطريقة مقلقة ومخيفة ، المواطن "ع خ" المريض بالفشل الكلوي الذي كان يعمل ساعيا بإحدى الشركات الخاصة ثم أقعده المرض، قال في غضب: "أقوم بغسل الكلى هنا مرتين أسبوعيا مجانا نظرا لظروفي المادية.. كما تعالج زوجتي من مرض الكبد، وأجرت قبل شهرين عملية جراحية بالمعدة مجانا.. فلو هدمت المستشفى هنتعالج فين؟! ليه الحكومة عاوزانا نموت؟!.. علشان فقراء يعني وقاطعته زوجته التي ترتدي عباءتها الريفية السمراء: "يعالجوني هنا مجانا، ويصرفون لي الدواء أيضا، وإن لم يصرفوه يعطيني الأطباء من أموالهم الخاصة حقه لأشتريه من الخارج "--- الغريب أن مشكلة هدم جمعية طبية خيرية فى مجتمع يفتك المرض بفقرائه ويحصدهم حصدا لم يجد الإهتمام " المناسب " من غالبية البرامج الفضائية التى تتابع الغث والسمين من الأخبار والأحداث ، أو من أصحاب أعمدة الرأى بل إن الصحف الموالية للحكومة رفضت نشر إستغاثة بالسيدة سوزان مبارك والمحافظ مدفوعة الأجر كإعلان ، لو كانت الجمعية الطبية " الاسلامية " بفروعها وخدماتها فى دولة تقدرالجهد والكفاءة والإنجاز لإستحقوا الدعم والإشادة والتكريم ولطاردتهم البرامج الفضائية والأرضية ليكونوا ضيوفا فيها ، يشرحون التجربة ويقدمون القدوة ويدعون إلى تعميم النموذج وينشرون الأمل بين الجماهير التى تمكن منها اليأس والإحباط ،لكنها الخصومة السياسية قصيرة النظر ضيقة الأفق

الخبر في: http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=25592

ليست هناك تعليقات: